بين الواقع والطموح: هل يمهّد الاعتراف بفلسطين طريق الدولة؟
ترجمة – نبض الشام
يشهد العالم موجة جديدة من الاعتراف الدولي بفلسطين، تقودها فرنسا وعدد من الدول، وسط آمال بإحياء حل الدولتين بعد سنوات من الجمود. ورغم أهمية هذه الخطوة الرمزية، يظلّ الطريق نحو دولة فلسطينية ذات سيادة محفوفاً بتحديات الاحتلال والاستيطان والقيود الغربية. فهل يشكّل الاعتراف انطلاقة حقيقية أم مجرد ستار سياسي يغطي واقعاً أكثر قتامة؟
اعتراف دولي متجدد
أثار الاعتراف الدولي المتجدد بفلسطين نقاشاً واسعاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اعتبرت فرنسا، ومعها 157 دولة وقّعت على «إعلان نيويورك»، أن الوقت حان لمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة خلال 15 شهراً. هذه الخطوة، وإن كانت بداية ضرورية، لا تزال رمزية ما لم تقترن بضغط حقيقي على إسرائيل لوقف سياساتها التي تقوّض أي أفق للدولة الفلسطينية.
خلل أوسلو وتصحيحه
يأتي هذا الاعتراف ليصحح خللاً تاريخياً في اتفاقيات أوسلو التي منحت إسرائيل عملياً حق النقض على الدولة الفلسطينية المستقبلية. كما يمنح الفلسطينيين أدوات قانونية دولية ويقوي المعتدلين داخل الحركة الوطنية، مقدّماً بديلاً سياسياً عن المقاومة المسلحة.
دبلوماسية بلا أنياب
لكن الغرب حتى الآن يكتفي بدبلوماسية بلا أنياب، رافضاً فرض عقوبات أو حظر أسلحة على إسرائيل، ما يشجعها على التوسع الاستيطاني الذي ازداد منذ أوسلو من 115 ألف مستوطن إلى 750 ألفاً اليوم، مقطعاً أوصال الدولة الفلسطينية المنشودة. وفي ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على الموارد الحيوية والحدود والأجواء، تلوح الدولة الفلسطينية المقبلة منقوصة السيادة.
دولة منقوصة السيادة
هذا المشهد يثير تساؤلات حول جدوى حل الدولتين نفسه، الذي بات أقرب إلى خيال سياسي منه إلى مشروع واقعي. فالدول الغربية عبر الاكتفاء بالاعتراف الدبلوماسي تتجنب اتخاذ خطوات ملموسة لكبح إسرائيل، فيما تمضي الأخيرة في فرض وقائع على الأرض من غزة إلى الضفة الغربية، وحتى في سوريا ولبنان، متبنيةً رؤى توسعية مثل «إسرائيل الكبرى».
خيال حل الدولتين
وسط هذا المسرح الدبلوماسي، يبدو الاعتراف بفلسطين «دولة شرودنغر» – موجودة وغير موجودة في آن واحد، خطوة رمزية لا تلغي الفراغ السياسي والأخلاقي القائم. ومع ذلك، يظل هذا الاعتراف، رغم اشتراطاته وغموضه، تحركاً أولياً يعيد بعض التوازن لصالح الفلسطينيين بعد عقود من هيمنة الرؤية الإسرائيلية على المشهد الدولي.
خطوة رمزية ولكن مهمة
الاعتراف بفلسطين ليس نهاية المطاف بل بدايته؛ خطوة أولى تحتاج إلى إجراءات ملموسة وضغط دولي حقيقي يكفل للفلسطينيين حقوقهم ويوقف سياسات الاحتلال. من دون ذلك، سيبقى الاعتراف مجرّد عنوان سياسي جميل يخفي واقعاً أشد قسوة.




